السيد هاشم البحراني
337
مدينة المعاجز
فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله عز وجل قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الأمة ، ويقضوا على الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني ( 1 ) ، وأنت أولى من يفعل ذلك . فقال : أفعل يا أبا الحسن ، ثم قام ، فقام الرشيد لقيامه ، وقبل عينيه ووجهه ، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن ، فقال : يا عبد الله ، ويا محمد ، ويا إبراهيم ، امشوا بين يدي عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله ، فأقبل علي أبو الحسن ( 2 ) موسى ابن جعفر - عليه السلام - سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال [ لي ] ( 3 ) : إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي ، ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه . فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل [ الذي ] ( 4 ) قد أعظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه ، فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يا بني إنه لاحق بمقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - مني ، ومن الخلق جميعا ، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه
--> ( 1 ) العاني : الأسير . ( 2 ) في البحار : فأقبل أبو الحسن . ( 3 ) من المصدر والبحار . ( 4 ) من المصدر والبحار ، وفي البحار : عظمته .